تناول الكاتب روبرت تايت تطورًا سياسيًا لافتًا في واشنطن، بعدما وجّه مجلس النواب الأمريكي ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب عبر إقرار مشروع قرار يحد من قدرته على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون موافقة الكونجرس. ويعكس التصويت تصاعد الانقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وسط تزايد المخاوف من تداعياتها الاقتصادية والسياسية.
وأوضح موقع الجارديان أن مجلس النواب صوّت بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208 أصوات لصالح قرار صلاحيات الحرب، الذي يُلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية أو سحب القوات الأمريكية. وجاءت النتيجة بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، ما منح القرار أغلبية كافية لإحالته إلى مجلس الشيوخ.
تصدع داخل المعسكر الجمهوري
كشف التصويت عن بوادر تمرد داخل الحزب الجمهوري الذي حافظ ترامب على نفوذ قوي داخله خلال السنوات الماضية. وسبق أن ألغى قادة الجمهوريين تصويتًا مماثلًا قبل أسابيع بعدما أدركوا عدم امتلاكهم الأصوات اللازمة لإسقاط المشروع.
ويمثل القرار المحاولة الرابعة من الكونجرس لتقييد صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب مع إيران. ويستند مؤيدو القرار إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، الذي يُلزم الرئيس بالحصول على تفويض تشريعي إذا تجاوزت العمليات العسكرية تسعين يومًا.
حرب إيران والجدل الدستوري
ترفض الإدارة الأمريكية هذا التفسير، وتؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي يغيّر الإطار القانوني للحرب. غير أن الاشتباكات المتقطعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران استمرت خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع معارضي الحرب إلى التشكيك في فعالية الهدنة.
ورغم أن القرار قد لا يمتلك قوة قانونية حاسمة حتى لو أقره مجلس الشيوخ، فإنه يحمل دلالة سياسية مهمة تعكس تنامي الاعتراضات داخل المؤسسة التشريعية على إدارة ترامب للصراع.
ضغوط اقتصادية وانتخابية
تزامن التصويت مع تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية للحرب، رغم التصريحات المتكررة الصادرة عن ترامب وكبار مسؤوليه بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وأظهرت استطلاعات الرأي تراجع التأييد الشعبي للحرب، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الأعباء الاقتصادية على المواطنين الأمريكيين. ويخشى عدد من الجمهوريين أن ينعكس الغضب الشعبي الناتج عن تكاليف الحرب على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.
كما شهدت الأيام الأخيرة تصاعد الخلافات بين ترامب وبعض الجمهوريين في الكونجرس، بعدما اضطر إلى التراجع عن مطالب مالية مثيرة للجدل واجهت اعتراضًا داخل حزبه، الأمر الذي يعكس تراجعًا نسبيًا في حالة الانضباط الحزبي التي ميّزت الجمهوريين خلال السنوات الماضية.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/jun/03/house-passes-war-power-resolution-trump-iran

